صيف تجريبي
أحد أبرز ما يوفره برليناله لمن يحضره هو هذا الاهتمام الدائم بالتجارب المغايرة ذات الحس التجريبي من كل مكان حول العالم، الذي يمثل قسم الفورم الممتد النقطة المركزية لمشاهدة الأحدث والأبرز منها كل سنة.
وعندما يتعلق الأمر بالأفلام الآتية من بلد مثل مصر، يكون دائما من الجيد الاحتفاء بأفلام صنعت بالكامل خارج النظام الإنتاجي السائد بصورة تجعل فرص وصولها للشاشات المصرية الجماهيرية شبه معدومة.
أحد هذه الأعمال هو "صيف تجريبي"، الفيلم الطويل الأول للمخرج محمود لطفي، الذي يؤدي فيه بطريقة ذكية دورا مشابها لقسم الفورم الممتد: يقدم تحية حارة للسينما المغايرة أو المستقلة في مصر من خلال البحث عن جذور "صيف تجريبي"، أول فيلم مستقل في تاريخ السينما المصرية.
لا يوجد بالفيلم بالطبع يحمل هذا العنوان، وإنما هو فيلم تسجيلي مُختلق أو "موكيومنتري mocumentary"، يخترع صانعه حكاية بسياق وتفاصيل كاملة، ليبدو فيلمه لمن لا يعرف وكأنه وثائقي عن موضوع حقيقي. لكن لطفي لا يُضلل مشاهده بل يوضح بداية من ملخص الفيلم طبيعة الأمر، مع التأكيد على إنه وإن كانت الحكاية مختلقة فالموضوع حقيقي تماماً.
الحقيقة هي أن صناعة السينما المغايرة (وهو الوصف الأدق من المستقلة المصطلح المثير للجدل دائماً) كانت ولا تزال محاولة مستمرة للخروج من أسر المنظومة الرسمية للإنتاج والتوزيع. محاولة يجسدها لطفي في "صيف تجريبي" الفيلم الوهمي الذي صُنعت منه عشرات النسخ المختلفة، وكلها ملفوظة من كل الأرشيفات لأنها صُنعت خارج "جهاز الفيلم"، الجهة الرسمية التي تمثل كل ما هو سلطوي في صناعة السينما.
انطلاقاً من هذا الفهم يمكن اعتبار "صيف تجريبي" هو كل فيلم مصري مغاير، ولا عجب أن تكون شخصيات الفيلم هي مجموعة كبيرة من المنتمين لجيل ارتبط بصناعة السينما الرقمية المغايرة، وكأن كل منهم يلقي بلمحة من تجربته الشخصية في كل مراحل صناعة الفيلم، في الكتابة والتصوير والخطوات الرسمية وظروف العرض والتوزيع والأرشفة. الرحلة العسيرة التي يتوجب المرور بها لمن يريد أن يصنع فيلماً خارج "جهاز الفيلم" أو منظومته السائدة.
الفيلم يستخدم عناصر وتفاصيل واقعية لمنح الحكاية المزيد من المصداقية والتماهي مع الواقع، فتظهر حكاية المخرج سيد عيسى الذي صنع أفلامه في الريف المصري وبمساعدة أهالي القرى، ويشار ـ بشكل ملتبس في الواقع ـ لتجارب الآباء المؤسسين للسينما المصرية مثل محمد بيومي ويوسف وهبي وآسيا داغر، فالفيلم يكاد ينسبهم إلى الجهاز المزعوم، بينما كان كل منهم مستقلاً بمعنى الحرية والتمويل الذاتي، حتى وإن أسست أعمالهم لاحقاً للسينما السائدة.
"صيف تجريبي" تحية واجبة لكل صانع سينما مستقل، وتجربة فيلمية من الصعب مشاهدتها سوى مهرجان مثل برليناله. ( اضغط على الرابط لمتابعة مدونو البرليناله 2017).

اقرأ أيضًا:
سباق الدب الذهبي (1): "عن الجسد والروح" في صدارة تقييم أفلام مسابقة مهرجان برلين
خاص- "جانجو".. الموسيقى والممثل ينقذان فيلم افتتاح مهرجان برلين السينمائي الدولي 67
فيلم "برشامة" يحقق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية
لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم "ويك إند"
سعيد رمزي: أزياء مي عمر في "الست موناليزا مرت بالعديد من المراحل لتناسب شخصيتها من الحالمة للمقهورة لسيدة الأعمال
"صحاب الأرض": جدلية الاشتباك الابداعي الدرامي وسقوط النص في الاشتباه الإعلامي التوجيهي
"برشامة" يتصدر إيرادات أفلام العيد بـ19 مليون جنيه
مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة
عمرو محمود ياسين يرد على جدل تغيير نهاية "وننسى اللي كان": هبدة كل سنة
دنيا سامي: مكنتش متخيلة النجاح اللي عملته اللهجة اللبناني في "النص التاني" واتخضيت من ردود الفعل
باسم سمرة عن "عين سحرية": معندناش ميزانية اتعملت عشان لجان السوشيال ميديا
سينتيا خليفة عن منع عرض فيلم "سفاح التجمع": زعلانة على مجهود فريق العمل
هل يتم تقديم جزء ثان من "عين سحرية"؟ باسم سمرة يجيب
الرقابة على المصنفات الفنية تكشف سبب سحب "سفاح التجمع" من السينمات
جومانا مراد: كواليس "اللون الأزرق" كلها حب.. والعمل خرج بشكل يليق بالجمهور
سعيد رمزي: اشترينا لكريم فهمي في "وننسى اللي كان" ملابس من الوكالة ... وشخصية "لاريسا" فاجأتني قبل التصوير بأيام
مسلسل "إفراج" الحلقة الأخيرة.. عمرو سعد ينتقم من حاتم صلاح ويتزوج تارا عماد
سعيد رمزي يكشف لـ FilFan.com تفاصيل أزياء ياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان": اعتمدنا على مصممين عالميين وجبنا لبس من تركيا وإيطاليا
الحلقة 29 من "على قد الحب" ... مريم تسترد شركتها والشرطة تقبض على سارة
مقتل ريم مصطفى بعد انكشاف مخططاتها السرية في "فن الحرب"
درة تواجه المرض والخيانة وتطلب الغفران فى "علي كلاي"
مسلسل إفراج الحلقة 29.. عمرو سعد ينقذ نجله وحبيبته من قبضة حاتم صلاح