فيلم امبراطور النمسا
يسأل المخرج والده، الذي صار على علم بأن وحيده مثليّ الجنس: هل تعرف أنني لن أنجب أطفالاً؟ فيجيب الأب الذي يستفزه محاولات ابنه الدائمة فتح أحاديث عن هذا الموضوع: وهل يفرق مع أحد أن تنجب أو لا تنجب؟ أنت لست امبراطور النمسا كي ينتظر الجميع نسلك كي يستلم العرش، لكن المدهش هو يقيننا بأنه حتى ولو لم يكن الابن امبراطوراً، فهناك شخص واحد على الأرض يحلم بذريته هو بالتحديد الأب صاحب العبارة المستهجنة.

من الرد الساخر يأتي سليم مراد بعنوان فيلمه التسجيلي المثير "امبراطور النمسا"، والذي شاهدناه في أيام قرطاج السينمائية ضمن مسابقة العمل الأول، عمل مقتحم وجرئ على مستوى شكله ومضمونه.
المضمون متجاوز لكل القيود والمحاذير المعتادة حتى في أكثر الأفلام العربية جرأة، المخرج هنا لا يُفصح عن مثليته فحسب، بل يُدخل المشاهد معه في أسئلته الحياتية المرتبطة بهوية جنسية لا يزال القطاع الأكبر من المجتمعات العربية يراها جريمة تستحق العقاب، هذا شاب لا يتسائل عن ميوله وإنما يطرح إشكاليات تنطلق من التسليم بها: لماذا لا يريد والدي أن يتحدث معي حول هذا الأمر؟ وهل سأكون سبباً في انقطاع سلسال العائلة فأرحل دون أن أترك من يليني في هذا العالم؟
خيارات جريئة بصرية وصوتية
سليم مراد يتعامل مع تيهه بما يلائمه بصرياً من حيرة وإطناب، فهذه إشكاليات لا يمكن بحثها في مقابلات تسجيلية على النمط التلفزيوني، وهذه مآزق لا تصدم صاحبها في لحظة عابرة، بل هي أمور تسير معه كتفاً بكتف، كل يوم في حياته، يؤجلها أياماً ويتفادي التفكير فيها، ثم يعود وينشغل بها لتملاً ذهنه وخياله فيضيع فيها من جديد.

على هذه الشاكلة يأتي البناء الذي اختاره المخرج لفيلمه، يزرع السؤال بشكل خافت في أذهاننا، ويجعلنا نفتش معه عن إجابة تشفي ظمأ طرفي الحكاية، الأب والابن، الأب الذي يتظاهر بقبول الوضع لكننا نوقن أنها اضطر للتعايش معه لأنه ما من سبيل آخر لا ينتهي بقطع العلاقة مع وحيده، وبالتالي لا نصدقه عندما يسخر من سؤال انقطاع الذرية، فهو في سويداء قلبه ولو أنكر، والابن الذي يعبر عن هواجسه بصورة أكثر تجريداً، فيها تلاعب بالتكوينات والألوان، ومشاهد مصنوعة يحادث فيها امرأة هي صورة لجدله مع الذات.
طريق المخرج يقوده للتفتيش في ماضي أسرته، وبينما نسمع صوتاً يردد أبناء داود حتى الجيل العشرين ربما، يصل سليم مراد لشجرة مماثلة سيكون هو آخر أوراقها، رابطاً هذا بالمنزل القديم الذي يريد الأب أن يهدمه ليصعد مكانه بناءً حديثاً فترفض السلطات حفاظاً على التراث. فكل شيء هنا هو جدل بين التراث والمعاصرة، بين مبنى قديم لا يستفيد منه أحد رغم شاعرية وجوده، وواقع فيه الإفادة ممتزجة بنسف الذاكرة، وبالقبح على الأرجح.

التوظيف ذاته لشريط الصوت يتكرر فيما يتعلق بالدين، وهو بطبيعة الحال مهمش في حياة الأسرة التي قبلت مثلية ابنها، لكنه ليس غائباً كلياً، بل هو هناك في مؤخرة الرأس، في وعظة تصم اللوطيين وتعدهم بالجحيم، في قول هنا وهناك، نسمعها أيضاً في مؤخرة رأسنا حسب البناء الصوتي للفيلم، في استكمال لتجربة المخرج الساعية من البداية لوضع المشاهد ـ على الأقل جزئياً ـ داخل عقله هو، أن يكون الفيلم هو النسخة المرئية والمسموعة من أفكار صاحبه، وهو خيار لا ينقصه الجرأة، بل يكاد يكون أجرأ حتى من تصريحه بميوله، فهو لا يفاخر بالتصريح ولا يتاجر به، بل يترجمه لمشاهد هي الأخرى غير مريحة، مخاطراً حتى بالتعاطف الذي لا يريده "امبراطور النمسا" ولا يستجديه.
بين الأب والابن
وإذا كان علماء النفس يصفون علاقة الابن بأبيه هي واحدة من أكثر العلاقات تعقيداً، فإن هذا الفيلم يعرض واحدة من أصعب صور هذه العلاقة، صورة الأم فيها غائبة حاضرة بينما من الأب ينبع كل شيء ويعود. المثلية والذرية والتراث والدين وكل ما يعبر الفيلم به هي مجرد هوامش وتنويعات لشرخ مؤلم لا يلتئم، وعندما يصيح المخرج في أحد حواراته مع والده الذي لا يريد إجابة أسئلته "هل تريد أن نظل نتحدث عن الطقس حتى وفاتك؟"، فهو يعبر تلقائياً مأزق العمر، عن حوار حتى وإن دار بينهما فهو يحوم حول الأمور ويتجاهل الحقائق المؤلمة.
في هذه المكاشفة المؤلمة التي يتعرى فيها سليم مراد من كل تحفظ أو مداهنة للذات أو للآخر داخل الأسرة وأمام الشاشة، تظهر قيمة "امبراطور النمسا" الذي يمكن اعتباره واحداً من أفضل وأجرأ وأنضج الأفلام التسجيلية التي شاهدناها خلال العام الحالي.
اقرأ للكاتب أيضا
عشرة أفلام يجب مشاهدتها في "أيام قرطاج السينمائية"
"لف ودوران".. كل هذا الإحباط!
"كلب بلدي".. انفصال ضروري وخطوة للخلف
تامر عاشور يحيي أول حفلاته في الساحل الشمالي مرتديا قميص سعره 28 ألف جنيه
نادين نسيب نجيم: غيرنا نهاية مسلسل "ممكن" عشان الجمهور
شيكو: محمد إمام ملتزم جدا ... وعندي "دوبلير" مبعملش حاجة خطر
"حوار مع البحر" و"جوريا" و"بيت الريح" ... 3 أفلام مدعومة من "مؤسسة البحر الأحمر" ضمن الاختيار الرسمي للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا
فيديو - نجلاء بدر: كان نفسي أخلف ويبقى عندي أطفال
فيديو - ابنة يحيى حقي: لا يجب ربط اسم والدي بـ"البوسطجي" و"قنديل أم هاشم" فقط
نوران ماجد: أتمنى العمل مجددا مع "الملهمة" ياسمين عبد العزيز و"الجدع" أحمد السقا
روبي بفستان فضي قصير في حفلها بالعلمين الجديدة ... سعره 43 ألف جنيه
فيديو - شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب حسن يوسف: عشت معاه 53 سنة
مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
ثراء جبيل: زواجي الأول انتهى بسبب التعنيف الجسدي .. وأنا من طلبت الزواج من مختار الديناري
مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة يفتح باب مشاركة العروض المسرحية المصرية في دورته الرابعة
مصطفى قمر يغني تتر "عيلة تعمل عمايل" ... وينضم للمسلسل كضيف شرف
فيديو - هند عبد الحليم: أنا منافستي الأولى
فيديو - هند عبد الحليم: عادل إمام دخلني التاريخ
خالد جلال رئيسا للجنة تحكيم المسابقة الرسمية … تعرف على أعضاء لجان تحكيم الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري
34 عرضا مسرحيا يشاركون في الدورة الـ19من المهرجان القومي للمسرح المصري
تفاصيل عرض "داليدا .. الأغنية التي لا تنتهي" … فرح الديباني تقدم أغاني داليدا بتوزيع مختلف وخيري بشارة يطرح زاوية جديدة عن حياة الراحلة
ياسمين عبد العزيز عن تقديم الأكشن في "خلي بالك من نفسك": الممثل لازم يعمل كل حاجة
"الغرف الخلفية" Backrooms ... عندما تتحول مخاوفنا إلى وحوش قاتلة في متاهة اللاوعي!
رانيا وعمرو محمود ياسين وأبنائهما وهند عاكف وإيناس مكي ضمن حضور حفل افتتاح مهرجان المسرح القومي
تامر حسني يحتفل مع جمهوره بألبوم "مش هيتكرر" في الساحل الشمالي
تامر عاشور يحيي أول حفلاته في الساحل الشمالي مرتديا قميص سعره 28 ألف جنيه
حمادة هلال يكشف تفاصيل أغنية "كنت واحد من كتير" لدعم ذوى التوحد ويكشف موعد البومه الجديد
جيسيكا حسام الدين تمنت أغنية لـ"تحت السن" فأهداها والدها "الحليوة شريطها سف"
منذ 12 ساعة
رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله "عذبيني"
منذ يومين
سمسم شهاب يطرح "أنا العريس" ويهديها لكل عريس وعروسة
منذ يومين
أنا الصياد .. أغنية جديدة لمصطفى كامل من كلماته وألحانه
منذ 3 أيام