محمد رشدي.. صنايعي جعل غناء الغيطان والحواري على كل لسان

محمد رشدي.. صنايعي جعل غناء الغيطان والحواري على كل لسان

أحمد حجي | في تقارير، تاريخ النشر: السبت ، 2 مايو 2015 - 16:16 | آخر تحديث: الأثنين ، 20 يوليو 2015 - 16:46
المطرب الشعبي محمد رشدي المطرب الشعبي محمد رشدي
من الصعب أن تطلق على كل من يمارس الغناء الشعبي مطربا، نكتفي أحيانًا بكلمة مغني، ولكن مستحيل أن يذكر اسم محمد رشدي دون أن يحمل لقب مطرب.

حينما يسأل أي "سميع" عن مطربيه الشعبيين المفضلين، سيسرد لك قائمة لن تخلو أبدًا من اسم محمد رشدي، فالشعبي مغلفًا بصوت رشدي يختلف كثيرًا عما يمكن أن تسمعه من أي فنان شعبي آخر.

والده الحاج عبد الرحمن -فمحمد رشدي اسم اختاره الملحن سعد عبد الوهاب- ألحقه بكتاب قريتهم بمركز دسوق محافظة كفر الشيخ، تعلم أصول قراءة القرآن الكريم، ثم ما لبث واشتد عوده فألحق الأب طفله بورش الحدادة والميكانيكا في ثلاثينات القرن الماضي، الطفل الذي أتم عامه العاشر منذ زمن غير بعيد شرب من الصنايعية لغتهم وثقافتهم وأسرها في نفسه إلى حين.


بعد انتقال رشدي للقاهرة وتخرجه في معهد فؤاد للموسيقى عام 1949، عذوبة صوته وثقافته الموسيقية جعلا الإذاعة المصرية تفتح له أبوابها، فقدم للإذاعة أولى أغنياته "قولوا لمأذون البلد".

رشدي والأبنودي وملحمة أدهم الشرقاوي
كانت دولة يوليو حريصة دائمًا على الترسيخ لفكرة إرضاء البسطاء معنويًا، فالرئيس جمال عبد الناصر كان يفتخر أنه فقير ودومًا يقول "أنا ابن بوسطجي"، فكان من الطبيعي أن تصدر قرارات سياسية بتحويل سير الأبطال الشعبيين إلى قصص درامية، فغنى رشدي أدهم الشرقاوي.

يقول الأستاذ سعيد الشحات في مقالات نشرتها إحدى الصحف المصرية، ناقلًا عن لسان رشدي، إن الأبنودي بعد سماع "أدهم الشرقاوي"، ظل يبحث عن رشدي طويلًا، وما إن وجده حتى صارحه قائلًا: "أنا بعد ما سمعت أدهم الشرقاوى تأكدت إن أنت الوحيد اللي عندك القدرة تغني أشعاري"، وبعد حديث متصل عن أحلامه الموسيقية، اتفقا على التعاون وتحقيق تلك الأحلام، فمصر عاشت على نوعين من الغناء، غناء في الحواري والغيطان، وغناء الصالونات الموجه إلى فئة معينة، وهذا النوع كان هو الرسمي، وسيد درويش استثناء لأنه غنى وهو عارف بيغني لمين، وجاء الأبنودي ليجعل غناء الحواري والغيطان على كل لسان.



الثلاثي رشدي وبليغ والأبنودي
أثمر التعاون بين الأبنودي ورشدي أغنية "وهيبة" التي يصفها الأخير بأنها "وش السعد"، تلك الأغنية التي كتبها الأبنودي بلكنته الصعيدية وغناها رشدي بأداء يتسق مع كلماتها، كانت الأغنية التي ربطتهما بالجمهور، ولفتت انتباه من كان يراقب نجاح "وهيبة"، الملحن العبقري بليغ حمدي.


وهيبة أصابت بليغ بالهوس كان يدندنها أثناء سيره -حسبما يؤكد بواب العمارة التي كان يسكنها بليغ- بحث بليغ عن رشدي واتفقوا ثلاثتهم بليغ ورشدي والأبنودي على التعاون، أو بحسب وصف رشدي "اتفق الافندي "بليغ" مع الصعيدي الأبنودي مع الفلاح رشدي"، ليخرجوا بعدها بـ"عدوية" التي لاقت نجاحًا فاق سابقتها.


تعاون الثلاثي في أغنيات مثل: "بلديات، ووسع للنور، شباكك عالي، بيتنا الصغير، في انتظارك، آل يا ليل يا قمر"، وغيروا معًا شكل الأغنية الشعبية حتى أصبحت مسموعة من كل الفئات ولم تعد مقتصرة على الحواري والغيطان.


وعلى الرغم من تفكك الثلاثي بعد تعاون بليغ والأبنودي مع عبد الحليم حافظ لسنوات إلا أن أعمال رشدي لم تتوقف، فعلى مدار 50 عامًا حتى وفاته في الثاني من مايو 2005، كان له عشرات الأغنيات كان أهمها "عرباوي"، "طاير يا هوى"، "كعب الغزال"، "ميتى أشوفك"، وظل متواجدًا على الساحة الغنائية لدرجة أن ألبومه قبل الأخير "دامت لمين" كان منافسًا قويًا لألبوم الفنان عمرو دياب "ليلي نهاري" في سوق الكاسيت عام 2004، وأعقبه بألبوم طرح قبل أيام من وفاته حمل عنوان "قطر الحياة".

comments powered by Disqus

2004-2015 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"