"The Imitation Game": فيلم متكامل

"The Imitation Game": فيلم متكامل

| في آراء، تاريخ النشر: الجمعة ، 20 فبراير 2015 - 10:10 | آخر تحديث: الجمعة ، 20 فبراير 2015 - 10:10
بينيدكت كامبرباتش في مشهد من "The Imitation Game" بينيدكت كامبرباتش في مشهد من "The Imitation Game"
بعض الأفلام بعد مشاهدتها تشعر بالرضا التام، وأن الفيلم أشبعك فنيا وبصريا، وفيلم The" "Imitation Game هو واحد من تلك الأفلام التي تستحق العديد من الجوائز، وأن يطلق عليه فيلم متكامل، فجميع جوانب الفيلم جاءت مبهرة ومكملة لبعضها لبعض.

* القصة

الفيلم يحكي قصة ألان تيورنج عالم الرياضيات الذي يتم اختياره ضمن فريق هدفه هو إيجاد طريقة لفك شفرة الرسائل التي تبثها القيادات النازية لقواتها عن طريق آلة إنيجما التي عجز الجميع عن فك شفرتها، وكانت المفتاح الرئيسي لنجاح هتلر في حربه، كما أن الفيلم يستعرض شخصية تيورنج الغير اجتماعية، والغير محبوبة من المحيطين به، وخلافه مع فريقه في العمل، ومن ثم إصراره على بناء جهاز مقابل يستطيع من خلاله فك لغز آلة الإنيجما.

ملصق فيلم "The Imitation Game"


بالرغم من أن أحداث الفيلم كلها تدور حول شخصية ألان تيورنج، إلا أن هناك عدد من المشاهد عرفنا من خلالها خلفيات باقي الأشخاص في الفيلم وطريقة تفكيرهم وشخصيتهم، بالإضافة إلى ذلك الرسم الجميل لشخصية ألان تيورنج التي برع فيها المؤلف، بجانب رحلة أبطال الفيلم لمحاولة كشف لغز الإنيجما، من خلال عدد من النجاحات والأخفاقات التي جاءت مقنعة وموفقة للغاية.

* التمثيل

الفيلم من بطولة بينيدكت كامبرباتش، وكيرا نايتلي، وماثيو جودي، ومارك سترونج.

بينيدكت كامبرباتش قام بدور ألان تيورنج، وهو واحد من أفضل الممثلين الحاليين في العالم بلا شك، ولديه القدرة على أن يكون واحدا من أفضل الممثلين في التاريخ إذا استمر كذلك نظرا لحرصه الشديد على اختياره لأدوارا مميزة وتناسب إمكانياته، وهو قدم في هذا الفيلم أداء عظيم يجعله يستحق المنافسة مع مايكل كيتون وإيدي ريدماين على جائزة الأوسكار هذا العام.

بينيدكت ممثل يعرف كيف يتعمق في الشخصية التي يقدمها، وإذا رأيته في مسلسل "Sherlock" ستشعر بأن شيرلوك هولمز يقف أمامك، وستصدقه تماما، وإذا رأيته في "The Imitation Game" حيث شخصية ألان تيورنج تختلف نوعا ما عن شيرلوك هولمز، وإن كانوا يتشاركا في الذكاء وعلاقاتهم الاجتماعية الضعيفة، إلا أن تيورنج شخص تشعر أنه ضعيف للغاية "غلبان"، وهذا انعكس بشكل رائع من خلال طريقة كلام بيندكت ونظراته وتعبيرات وجهه.

كيرا نايتلي قامت بدور جون كلارك، وهي زميلة ألان تيورنج في الفريق وخطيبته بعد ذلك، وكيرا من الممثلات التي تقدم أفضل ما عندها عندما تقوم بدور شخصية في أوائل القرن الماضي، و يساعدها في ذلك ملامحها البسيطة، فقدمت أداء متميزا في "Pride & Prejudice" و"Anna Karenina".

ودور كيرا في الفيلم هو الشخصية الوحيدة في الفريق التي يشعر ألان تيورينج بأنها أذكى منه، وهذا يجعله يعتبرها الوحيدة التي تستطيع مساعدته وفهم شخصيته وطريقته، وبالفعل كان كل منهم يكمل الآخر، وأداء كيرا منحها ترشيحا للأوسكار وهو ترشيح عن استحقاق.

ماثيو جودي قام بدور هيو ألكساندر، وهو قائد الفريق الذي استطاع أن يكتسب عداوة ألان تيورنج منذ البداية، ومن ثم يفقد قيادة الفريق لصالح تيورنج.. هيو ألكساندر وألان تيورنج نقيضين لكل منهما اسلوبه وشخصيته المختلفة تماما عن الآخر، والمشاهد التي جمعت بينهما كانت جميلة، سواء قبل منتصف الفيلم أثناء عداوتهم، أو في النصف الآخر بعد تحالفهم.

مارك سترونج قام بدور ستيوارت منزيس رئيس سلك الاستخبارات السرية البريطانية، وهناك بعض الممثلين عند ظهورهم على الشاشه يستطيعون جذب انتباهك بجملة واحدة، وبالفعل استطاع مارك سترونج أن يجذب انتباهي في المشهد الأول له رغم أنه ظل صامتا، وقال جملة واحده بسيطة للغاية، وخلال المشاهد القليلة التي ظهر فيها قدم أداء ممتاز جدا يستحق الإشادة عليه.

* السيناريو

جراهام مور في أولى تجاربه في كتابة السيناريو يقدم نصا أقل ما يقال عنه بأنه عبقري، ولو كان الأمر بيدي لكنت منحته جائزة أوسكار الآن، وجراهام يقدم درسا لمنافسينهم في جائزة أفضل سيناريو مقتبس، وأذكر تحديدا مؤلفي فيلم "American Sniper" و"The Theory of Everything" عن كيفية اقتباس قصة شخصية حقيقية وكتابة سيناريو متماسك ومترابط.

جراهام مور كان باستطاعته أن يقدم سيناريو جيد، ولكنه قرر أن يتحدى نفسه، وأن يلعب على 3 أزمنة مختلفة، فيحكي لنا قصة ألان تيورنج الطفل، والحدث الأهم في طفولته الذي غير حياته وشخصيته، وزمن الحرب ومحاولة فك شفرة الإنيجما، وفترة ما بعد الحرب وملاحقة القضاء له بسبب ميوله الجنسية.. جراهام كان ينتقل بنا في الـ 3 أزمنة بسلاسة وفي توقيت عبقري، أما الحوارات فهي عظيمة، وحوارات تشد انتباهك وتتذكرها بعد نهاية الفيلم.

* الإخراج

المخرج النرويجي مورتن تيلدوم يقدم في هذا الفيلم أولى تجابه كمخرج لفيلم باللغة الإنجليزية و فيلمه الرابع في مسيرته.

مورتن مخرج موهوب، وحاصل على أكثر من 30 جائزة، وفي هذا الفيلم والذي يعتبر أكبر تجاربه كان موفقا جدا، حيث قدم صوره جميلة مع مدير التصوير أوسكار فاورا، بالإضافة إلى تفاصيل الأماكن التب تم تصوير فيها المشاهد كلها جاءت مميزة، وكان من الواضح حرصه على أن يخرج الفيلم خالي من الأخطاء البصرية والتقنية.

كذلك كان مورتن تيلدوم مبهرا على المستوى الفني؛ أداء تمثيلي من جميع الممثلين يتدرج من الجيد إلى الممتاز، ولا يوجد أداء ضعيف ولا مشهد تشعر بأن أداء أي ممثل فيه كان دون المستوى، واختياراته لطاقم الممثلين كان ممتازا جدا، سواء الأدوات الأساسية أو الثانوية، وإيقاع الفيلم كان موزونا. مورتن يضع أقدامه في هوليوود بكل جدارة، بعد أن أثبت نفسه في النرويج وبريطانيا، وهو يستحق كذلك الترشيح للأوسكار.

* التقييم

الفيلم يجمع ما بين الدراما الشديدة ورحلة من الغموض تشعر وكأنك جزء منها، بالإضافة إلى كوميديا لذيذة في بعض المشاهد، وتمثيل مبهر وسيناريو عبقري، وإخراج ممتاز، بالإضافة إلى تصوير ومونتاج وديكور ممتازين.. فيلم ينصح به بشده .. 9/10 ( A- )

* رأي النقاد

- "نجاح الفيلم كان سببه الرئيسي الأداء الرائع من بينيديكت كامبرباتش، أفضل أدواره سينمائيا" – بيل زويكر من "Chicago Sun Times"

- "الفيلم عن واحد من أذكي الأشخاص في القرن الماضي، لكن الفيلم عامل الجمهور وكأنهم مجرد تلاميذ ليسوا على مستوى ذكائهم أقل من فهم الفيلم" – دانا سيتفنز من "Slate"

- "فيلم محكم وحزين للغاية" – تود ماكارثي من "Hollywood Reporter"

* معلومات عن الفيلم

- قامت شركة "Warner Bros" بشراء حقوق الفيلم، حيث أبدى ليوناردو دي كابريو اهتمامه بالقيام بدور البطولة، ولكن توقف المشروع وعادت حقوق ملكية السيناريو للمؤلف الذي باعه للشركه المنتجه "Black Bear".

- في آخر أيام التصوير كان بينيدكت كامبرباتش يبكي بشدة وبدون توقف بسبب حبه لشخصية ألان تيورنج، حيث اعترف بأنه وقع في غرام الشخصية وما تعرض له ألان تيورنج وكيف أثر ذلك عليه.

- إذا عدنا بشجرة العائلة إلى القرن الـ 14 فسنجد أن ألان تيورنج وبينيدكت كامبرباتش أنهما من عائلة واحدة.

- مجلة "Time" اختارت بينيدكت كامبرباتش كأفضل أداء تمثيلي في عام 2014.

- بينيدكت كامبرباتش وماثيو جودي أصدقاء منذ عام 2000، كما أن كيرا نايتلي تعتبر من الأصدقاء المقربين لكامبرباتش.

- في الـ 14 من عمره كان حلم جراهام مور أن يؤلف فيلما عن ألان تيورنج، وبالفعل تحقق حلمه بعد 20 عاما في "The Imitation Game".

comments powered by Disqus

2004-2015 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"